تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
70
كتاب البيع
وجودها وفي حال عدمها ، والنتيجة هي لزوم الدرك والضمان « 1 » . وهنا نقول : إنَّ المال لا يحلّ ، سواء في حال وجوده أم في حال عدمه بإعطاء عوضه ؛ فإنَّ هذا الوجه غير مقبولٍ ولا مرضي عند العقلاء . أو نقول - كما قال بعض المحشّين قدس سره - : إنَّه ناظرٌ إلى منع التصرّف ، سواء كان تصرّفاً خارجيّاً أو اعتباريّاً « 2 » . ويرد عليه : أنَّ منع الشخص من التصرّف بماله لا يُعدّ تصرّفاً ، وإن شملته الرواية ؛ فإنَّ الحرمة في الرواية نُسبت إلى ذات المال ، وإذا نسبت الحرمة إلى الذات فمعناه حرمة سائر الآثار المتصوّرة فيها . فلو قال : ( الخمر حرامٌ ) ، فلا يعني حرمة خصوص شربها ، وإلّا لم يصحّ نسبة الحرمة إلى الذات مع حلّيّة سائر الآثار . ونحوه قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ « 3 » ؛ إذ ليس المراد حرمة أكلها ، بل حرمة الذات ، والذات إذ لا تكون حراماً حقيقةً ، فهي حقيقةٌ ادّعائيّةٌ ، تحتاج إلى مصحّحٍ ، وهو أحد أمرين : أحدهما : أن يكون له أثرٌ كبيرٌ بحيث تكون سائر الآثار إلى جنبه كالعدم ، وليست شيئاً مذكوراً ، فتكون الحقيقة الادّعائيّة بلحاظه .
--> ( 1 ) أُنظر : كتاب المكاسب 98 : 3 ، مبحث المعاطاة ، الأمر السادس ، قال : إنَّ عموم ( الناس مسلّطون على أموالهم ) يدلّ على السلطنة على المال الموجود بأخذه وعلى المال التالف بأخذ بدله الحقيقي ، وهو المثل أو القيمة . ( 2 ) أُنظر ذلك في : دروس الأعلام ونقدها : 94 ، الدرس العشرون حول قاعدة السلطنة . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .